السيد الخوئي

52

معجم رجال الحديث

لغير من يقرب عصرهم من عصره ، فإنا قد ذكرنا أن هذه التوثيقات مبنية على النظر والحدس ، فلا يترتب عليها أثر . الثاني : أن الصدوق قال في أول كتابه المقنع : ( وحذفت الاسناد منه لئلا يثقل حمله ، ولا يصعب حفظه ، ولا يمله قاريه ، إذ كان ما أبينه فيه في الكتب الأصولية موجودا مبينا عن المشايخ العلماء الفقهاء الثقات رحمهم الله ) . وهذا الكلام قد يوهم أنه شهادة إجمالية من الشيخ الصدوق بوثاقة رواة ما ذكره في كتابه ، فلا بد وأن يعامل معه معاملة الخبر الصحيح . ولكن ذلك خلاف الواقع ، فإن الشيخ الصدوق لا يريد بذلك أن رواة ما ذكره في كتابه ثقات إلى أن يتصل بالمعصوم عليه السلام ، وإنما يريد بذلك أن مشايخه الثقات قد رووا هذه الروايات ، وهو يحكم بصحة ما رواه الثقات الفقهاء وأثبتوه في كتبهم ، على ما ستعرفه . والذي يدل على ما ذكرناه أن الشيخ الصدوق وصف المشايخ بالعلماء الفقهاء الثقات ، وقل ما يوجد ذلك في الروايات في تمام سلسلة السند ، فكيف يمكن ادعاء ذلك في جميع ما ذكره في كتابه . وبذلك يظهر الحال فيما ذكره الطبري في ديباجة كتابه : بشارة المصطفى ، قال : ( ولا أذكر فيه إلا المسند من الاخبار ، عن المشايخ الكبار والثقات الأخيار ) . على أنه قد مر أنه لا عبرة بتوثيقات المتأخرين لغير من يقرب عصره من عصرهم .